السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

352

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

حَسْم أولًا - التعريف : لغةً : الحسم : القطع ، وحَسَم العِرق : قَطَعه ، ثمّ كواه ؛ لئلًا يسيل دمه ، وحَسَم الداء : قطعه بالدواء « 1 » . اصطلاحاً : أن يُغمس موضع القطع - من يد أو رجل في حدّ سرقة وغيرها - في زيت مَغْلي ، أو الكي بحديدة محماة ؛ لتنسدَّ أفواه العروق ، وينقطع الدم « 2 » . ثانياً - الأحكام : ونتناول فيه الحسم في باب الحدود دون غيره . 1 - الحكم التكليفي للحَسْم : ذهب الكثير من الإمامية من دون نقل خلاف ، والشافعية في الأصحّ ، والحنابلة إلى استحباب الحسم في الحدّ ، حتى تنسدَّ أفواه العروق ، فينحسم خروج الدم منها « 3 » ؛ لما روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله اتي بسارق ، فقال : « اذهبوا به فاقطعوه ، ثمّ احسموه » « 4 » ، وللأصل « 5 » ، والاعتبار ، والتجربة بأنّه نافع « 6 » . وذهب الحنفية والمالكية ، وهو وجه عند الشافعية إلى وجوب الحسم في الحدّ ، وإلى أنّه من تمام الحدّ ؛ لأنّ فيه مزيد إيلام ، وعلّة الوجوب هو أنّه لو لم يُحسم العضو المقطوع لأدّى إلى التلف ، والحدّ زاجر لا مُتلِف ، وعلى هذا إذا ترك الحاكم الحسم حيث يجب عليه ، فالظاهر أنّه آثم إن تعمّد « 7 » .

--> ( 1 ) لسان العرب 3 : 176 ، الدار المتوسطية . . ( 2 ) المبسوط ( الطوسي ) 8 : 35 . حاشية ابن عابدين 3 : 206 ، ط . دار إحياء التراث العربي . مواهب الجليل 6 : 305 ، ط . دار الفكر . روضة الطالبين 10 : 149 ، 150 ، 167 . المغني 8 : 260 ، ط . الرياض . ( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 182 . قواعد الأحكام 3 : 566 . مسالك الأفهام 14 : 526 . كشف اللثام 10 : 624 . جواهر الكلام 41 : 542 . روضة الطالبين 10 : 167 ، ط . المكتب الإسلامي . المغني 8 : 260 ، 467 . المجموع 20 : 98 . ( 4 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 8 : 271 ، ط . دار الفكر . سنن الدارقطني 3 : 81 ، ط . دار الكتب العلمية . ( 5 ) كشف اللثام 10 : 625 . جواهر الكلام 41 : 543 . ( 6 ) مجمع الفائدة 13 : 275 . ( 7 ) حاشية ابن عابدين 3 : 206 . فتح القدير 5 : 154 ، 155 . مواهب الجليل 6 : 305 ، 306 . شرح الزرقاني 8 : 92 .